النويري

120

نهاية الأرب في فنون الأدب

10 - ذكر شئ مما قيل في الشّمعة والشّمعدان ( والسراج [ 1 ] والقنديل [ 2 ] ) 1 - أما الشمعة ، فمن جيّد ما قيل فيها قول الأرّجانىّ : نمّت بأسرار ليل كان يخفيها وأطلعت قلبها للنّاس من فيها . قلب لها لم يرعنا وهو مكتمن إلا برقية نار من تراقيها . سقيمة لم يزل طول اللسان لها في الحىّ يجنى عليها ضرب هاديها . غريقة في دموع ، وهى تحرقها أنفاسها بدوام من تلظَّيها . تنفّست نفس المهجور إذ ذكرت عهد الخليط فبات الوجد يبكيها . يخشى عليها الرّدى مهما ألمّ بها نسيم ريح إذا وافى يحيّيها . بدت كنجم هوى في إثر عفرية في الأرض فاشتعلت منه نواصيها . نجم رأى الأرض أولى أن يبوّأها من السماء ، فأمسى طوع أهليها . كأنها غرّة قد سال شادخها في وجه دهماء يزهيها تجلَّيها . أو ضرّة خلقت للشّمس حاسدة ؛ فكلَّما حجبت ، قامت تحاكيها . وحيدة كشباة الرّمح هازمة عساكر الليل إن حلَّت بواديها . ما طنّبت قطَّ في أرض مخيّمة إلا وأقمر للأبصار داجيها .

--> [ 1 ] مما يجب التنبية اليه ان « سورج » و « سرج » معناهما الشمس في اللغة الهندية عن السنسكريتيه ( أنظر القاموس الهندي الانكليزى تأليف فوربس ) . [ 2 ] في اللغة اللاتينية Candella وفى الفرنسية Chandelle بمعنى الشمعة وعنها Candelabre . ويقول علماء الإفرنج ان اختراع الشمع للاستضاءة مما توصل اليه الغاليون وعلى ذلك يكون الأصل افرنكيا ثم نقله العرب لمعنى المصباح المعرف بالقنديل .